2009/10/01

أنا حزين (11).. سيناريو ما بعد «هدم الأقصى»

(ياسر قشلق)

في ظل تصعيد العصابات الصهيونية انتهاكاتها للمدينة المقدسة منذ السابع والعشرين من شهر أيلول، وفي ظل الصمت العالمي حيال ذلك، أظن –وبعض الظن إثم- أنه وفي غضون عامين على الأكثر ستنفذ إسرائيل جريمتها التاريخية بـ«هدم المسجد الأقصى المبارك»، وأتوقع أن يكون التاريخ الأمثل لتنفيذ الجريمة هو فترة انشغال العالم ببطولة كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا منتصف عام 2010.

2009/09/30

رسالة من لاجئ إلى «أبو حسين»

ياسر قشلق
(ياسر قشلق) 
بعيداً عن طقوس التعارف المملة بين الناس، أقول في تعريف نفسي: أنا لاجئٌ فلسطينيٌ ما.. بدايةً؛ اعذرني إن لم أنادك باسمك «باراك أوباما»، فقد عودتنا مخيمات اللجوء نسيان أسمائنا واختيار ألقاب سخيفة نخيف بها بعضنا البعض من قبيل «أبو عذاب» أو «أبو جرّاح» إلى ما هنالك.
أيضاً؛ لك أن تعذرني إن لم أنادك بـ«سيدي الرئيس»، فأنا لا سيد لي سوى أنا، ثمَّ إني غير منتمٍ لدولةٍ ذات سيادة لأحترم بروتوكولات دولكم وطقوسها، لا حكومة لي ولا وزير خارجية ولا أحد.. أنا ببساطة لاجئٌ تخلت عنه لغته وتركت له «أبو حسين» مفردةً هشّةً يناديك بها، لهذا اقبل يا «أبو حسين» بواقعٍ لن تملك معه حولاً ولا قوةً تغيره فيها!!

2009/09/15

أنا حزين.. (10).. متعبٌ بعروبتي..

(ياسر قشلق )
استقبلت الأحد الماضي وفداً أوروبيّاً من أعضاء حركة «فلسطين حرة»، يضم أربعة ناشطين ضد جرائم الاحتلال الصهيوني، وذلك لأجل التحضير لسفينة جديدة تكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة نهاية العام الجاري انطلاقاً من الشواطئ الايرلندية.

2009/09/09

أنا حزين 9.. من فرعن إسرائيل..؟!

(ياسر قشلق)
تصفحت مؤخراً كتاباً عن «الحركة الصهيونية»، استوقفني فيه حديثٌ مطولٌ عن لويس برانديز، أحد غلاة قادة الحركة في الولايات المتحدة، وصاحب الدور البارز في إطلاق «وعد بلفور»، حيث يذكر الكاتب أن زيارةً قام بها وزير خارجية بريطانية آرثر جيمس بلفور لأميركا عام 1917 والتقى هناك برانديز قبل شهرين من إطلاق «وعده المشؤوم».سأترك الحديث عن دور برانديز ودور غيره من قادة «الحركة الصهيونية» في قيام إسرائيل إلى مناسبة أخرى، وسأركّز في زاوية اليوم على عبارةٍ قالها برانديز في القانون واستوقفتني مطولاً، وبالمناسبة برانديز هو قاضي كان يشغل منصب رئيس المحكمة الأميركية العليا، العبارة تقول: «لو أردنا احترام القانون علينا أن جعل القانون محترماً».


2009/09/03

أنا حزين (8).. تهويد «حق العودة»..

(ياسر قشلق)
سألت مرةً شاباً فلسطينيّاً في لبنان عن «حق (ـه) العودة»، فابتسم وأجابني: هل يعقل أن أترك بلاداً عشتها وعاشتني، بيروت، وأنتقل لسكنى فلسطين التي أنتسب إليها فقط بهويتي!القصة طبعاً ليست جديدة، كما أنها لم تعد تشكل، مع الأسف، صدمةً لدى سماعها، فكثيراً ما تتداولها ألسن بعض اللاجئين الفلسطينيين هنا وهناك، خاصةً ضمن الأوساط الشابة.. وللتنويه أقول: لست أذكرها في هذا المقام لانتقاد اللاجئ الفلسطيني أيّاً كان، فباعتقادي ذلك من نافل القول في هذه السطور العجولة، إنما أذكرها لأني أرى التخلي عن «حق العودة» لدى البعض بات أمراً «طبيعيّاً» حدود «الميوعة» المثيرة للاشمئزاز والخوف في آن، الخوف من انتشارها كوباء لا يمكن لجمه، ما دفعني أخيراً إلى التفكّر قليلاً في هذا التشظي الذي يحياه اللاجئ بين هويّته الأصلية، فلسطين، وبين موطن(ـه) الآخر الذي ربما ولد وقضى عمره فيه.


2009/08/25

أنا حزين (7)..أهلاً رمضان...

(ياسر قشلق)
لكلِّ دولةٍ طقوسها في شهر الله.. شهر رمضان، طقوسٌ مارستها أجيالها لمئات السنين ولا تزال.. إلّا فلسطين!! فقد طولبت بالتخلي عن طقوسها جملةً وإلى الأبد، فصعّرت خدها وانصاعت لما أمرت.. ليس ذلك لأن تكرار الطقوس لا يليق بها، معاذ الله، فهي تلوك أحزانها منذ ستين عاماً والجميع راضٍ بل وسعيد.. وليس لأن «موضةً» جديدةً أغوت أهلها فاستبدلوا طقوس أجدادهم بها، بالتأكيد لا؛ فلا قانون يسمح لشعبٍ كهذا باستيراد المحرمات.. ببساطة.. لا طقوس رمضانية في فلسطين لأنها بلادٌ «فاشلة».. لا تجيد ممارسة السعادة!! كما أن طريقة صومنا وصمتنا وهزائمنا ونكساتنا طقوسٌ لا تعنيها.. ثمَّ؛ والحق يقال لماذا تمارس هذا الملل كل عام؟! أين المتعة في ذلك؟! وأيهما أكثر «ألفة» أن تلتئم عوائلهم بفتور حول مائدة عامرة بانتظار مدفع الإفطار الوهمي؟ أم أن يجتمعوا على مائدةٍ خاوية مستمعين لذكريات مصابٍ بمدفعٍ حقيقي؟! أن يقوموا لسحورهم على صوت طبلة أم صوت رشّاش؟

2009/08/19

أنا حزين.. (6)..المجاملة.. طعمها لذيذ شرط ألا تبتلعها

(ياسر قشلق)
لطالما حاولت تلافي تقديم إجابةٍ عن سؤال بعض المقربين مني والمتعلق بالأسباب الكامنة وراء غوصي بالعمل السياسي، حيث اعتبرت أن إجابتي على هكذا سؤال ستكون «ساذجة» لا يمكن تبريرها بأي حالٍ من الأحوال، لكن السؤال مؤخّراً بات ملحّاً أكثر، خاصةً مع وصف بعضهم لتعاطي الإعلامي مع بعض الشخصيات والقضايا السياسية بأنه «حادٌ» وأحياناً «إشكالي»، الأمر الذي يفرض عليّ اليوم تقديم إجابةٍ، وإن مختصرة، على سؤالٍ كنت أرى أنه لا يعنيني.للحظةٍ من اللحظات تبدو سلسلة الأسئلة التي تبدأ بـ«لماذا» تعمل بالسياسة؟ ولا تنتهي بـ«ماذا» ستضيف؟ مُبررةٌ منطقياً لكن على مستوى ضيّق جدّاً وذلك لضيق الرؤية النقدية نفسها، فصحيحٌ أني أبدو للبعض «رجل أعمال» لا شيء يدعوه لإحاطة مشاريعه بجوٍّ من التوتر يفرضه العمل السياسي.. لكن الصحيح أيضاً أن «رجل الأعمال» هذا يحلم أن يعمل يوماً على أرضٍ انتماؤه لها «افتراضياً» يذبحه في كل أرضٍ لا تنتمي إليه! والأصح أن فلسطينيّاً عاش عمره بعيداً عن تراب وطنه، وهو يحمل أبشع صفة بالعالم «لاجئ»، لا يُسأل عن «قصته مع السياسة»، لأنه «قصة السياسة» نفسها.. وفلسطينيٌّ يرى أن ذاكرته الفلسطينية تسرق وبأيدي الفلسطينيين أنفسهم لا يُسأل «ماذا سيضيف لقضيته» لأنه القضية ذاتها من ألفها إلى يائها!..

2009/08/12

أنا حزين..(5)

(ياسر قشلق)
لا يستحق الشعب الفلسطيني محمود عباس رئيساً له أبداً حتى ولو كان ذلك بصورةٍ فخرية، فـ«الرجل» أنبل شخصيةٍ تسير اليوم على وجه الأرض، سواء أجرى التقييم على مستوى السياسة أم الثورة أو حتى الأخلاق، على حين أن الفلسطينيين هم شعبٌ شريدٌ لا همّ له سوى إفساد نبالة عباس في أمورٍ نافلةٍ من قبيل «حق العودة والقدس وفك الحصار..»، وهي أشياءٌ لا مكان لها في ازدحام «الملكوت العباسي»!.ما سلف ليس تجنياً منّي على الفلسطينيين، وأنا أحدهم، إنما هو جزءٌ يسير مما استطعت استنتاجه من خطاب عباس «التاريخي» خلال مؤتمر فتح السادس، وأحب أن أزيد عليها أن عباس السياسي محنك أكثر من تشرشل، وعباس الثائر أجرأ بكثير من صلاح الدين، والأهم أن عباس الكذّاب أكذب بمراحل من مسيلمة الكذّاب نفسه.

2009/08/05

أنا حزين.. (4)

(ياسر قشلق)- دي برس
قديماً؛ حين كان يدور خلافٌ ما بين عائلتين، أيُّ خلاف، كانت تلجأ أضعفهما إلى حيلةٍ خسيسة لكسب المعركة، وذلك بأن تأمر أطفالها أن يتعرضوا بشكلٍ فاجر لأعيان العائلة الأخرى.. ولأن مخيلة الأطفال خصبة، كانت العائلة المقصودة تتلقى ألواناً مُذلّة من العذاب والمهانة على يد من لا يؤاخذون! فما يكون منها إلا الانصياع لخسة الحيلة، وإنهاء الخلاف بأي طريقةٍ حتى وإن غبنها فعل ذلك! أورد هذه القصة العامة لأني أراها وقد أصبحت «عقيدةً» راسخة عند (قادة إسرائيل) لابتزاز ساسة العالم، فرغم وضاعة الأسلوب وانفضاحه للجميع، لا تجد (الدولة الصهيونية) أية مشكلة بإشهاره في كل مرّة تشعر فيها بالحرج من وقوف أحدهم ضدها.

2009/07/28

أنا حزين (3)


(ياسر قشلق)
قبل البدء بكتابة هذه الزاوية؛ أصابتني حيرة حقيقية عن أي شيء ستكون، ليس ذلك لندرة الأحداث الحاصلة مؤخراً، بل لكثرتها وكثافتها كأحداث تجري في أيام قليلة، هذا من جهة، ولما اتسمت به من مفارقات غريبة -على مستوى الحقوق والحقائق- تسمح لهذا الأسبوع أن يكون أسبوع «صفاقةٍ علنية» بامتياز. سأختار من زحمة ما جرى حدثين أعتقد أنهما الأهم، وسأبدأ بأولهما وهو ثورة 23 تموز المصرية، التي صادفت ذكراها السابعة والخمسون يوم الخميس الماضي، طبعاً لن أتحدث عن عظمتها وأهميتها وهي لها ما لها في نفسي من إجلال وتقدير، ثم إني لا أجد مبرراً لتكرار ما عرفناه صغاراً عبر الكتب المدرسية، وحفظناه كباراً من خلال «حكواتي الجزيرة» الأستاذ هيكل.