2009/07/28

أنا حزين (3)


(ياسر قشلق)
قبل البدء بكتابة هذه الزاوية؛ أصابتني حيرة حقيقية عن أي شيء ستكون، ليس ذلك لندرة الأحداث الحاصلة مؤخراً، بل لكثرتها وكثافتها كأحداث تجري في أيام قليلة، هذا من جهة، ولما اتسمت به من مفارقات غريبة -على مستوى الحقوق والحقائق- تسمح لهذا الأسبوع أن يكون أسبوع «صفاقةٍ علنية» بامتياز. سأختار من زحمة ما جرى حدثين أعتقد أنهما الأهم، وسأبدأ بأولهما وهو ثورة 23 تموز المصرية، التي صادفت ذكراها السابعة والخمسون يوم الخميس الماضي، طبعاً لن أتحدث عن عظمتها وأهميتها وهي لها ما لها في نفسي من إجلال وتقدير، ثم إني لا أجد مبرراً لتكرار ما عرفناه صغاراً عبر الكتب المدرسية، وحفظناه كباراً من خلال «حكواتي الجزيرة» الأستاذ هيكل.

2009/07/21

أنا حزين (2)

ياسر قشلق
(ياسر قشلق )
«هاهو ذا نصرنا فخذوه.. وتقيئوه لنا هزيمةً نطأطئ لها ما ارتفع من رؤوس»، هذه العبارة قلت لنفسي أن أتكفل إيصالها للكيان الصهيوني بشكل مباشر، نيابةً عن «إعلامنا العربي»، فقد لمست فشل وقصور أدواته عن قولها بطريقة المواربة وخجل العذارى الداعيان للتقزز والاشمئزاز، فآثرت إذ ذاك أن أصدح علناً بما يهمسون به سرّاً. ما أردت التحدث عنه اليوم؛ هو الذكرى الثالثة لانتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز على العدو الإسرائيلي، أردت الحديث عن معركة وادي الحجير وعن مارون الراس وعن عيتا الشعب.. لكن؛ ولأن «الرياح جرت كما لا أشتهي» فضلت الإبقاء على محور المقال -وهو انتصار المقاومة- على أن أتناوله من زاوية مختلفة.


2009/07/14

أنا حزين..

(ياسر قشلق)
حين وقفت الإثنين الماضي للتحدث باسم «لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار» أمام مؤسسي «حركة غزة حرة» في اللقاء الإعلامي الذي عقد بدار الندوة في (بيروت)، اجتاحتني موجة من الحزن العارم لم أستطع التخلص منها حتى وأنا أكتب هذه الكلمات. لا يعود حزني لأني عقدت مقارنة ظالمة بين مؤسسي ونشطاء «حركة غزة حرة» الذين أتوا من خلف البحار لكسر الحصار المفروض على أهل غزة، وهم متسلحون بإنسانيتهم وإيمانهم بعدالة القضية الفلسطينية، وبين أكبر دولة عربية يلقي مسؤولوها باستمرار محاضرات على هذا الشعب في القانون والاتفاقات الدولية التي تحكم فتح وإغلاق معبر رفح الحدودي، فببساطة المقارنة لا تجوز، كما لا يجوز أن أحزن بسببها..

2009/07/08

سلامٌ لا يقبل التنازل

(ياسر قشلق)
ربما تكون المشكلة في المسؤول الإسرائيلي أنه ليس رجل سياسة، بالمعنى العملي للكلمة، إنما هو ببساطة سليل مؤسسة عسكرية متغطرسة لا تفهم إلا لغة الرصاص والقنابل، أما لغة الحق والسلام فقاموس العنصرية الإسرائيلي خلو من هكذا مفردات لا ترضي الشبق الفطري لإسالة الدماء.

2009/06/29

تائهون في الزمن..

(ياسر قشلق)
وجولةٌ سادسةٌ من الحوار الوطني الفلسطيني، وسيليها سابعة وثامنة.. ولمن يسأل عن نتائج هذه الجولات، نجيب بمنطق المتحاورين نفسه: إن الأمور «لا تعرف» بنتائجها، ذلك أن النتائج ما هي إلا هوامش يقيم الشيطان في تفاصيلها، ومهما بالغنا في الرفع من شأنها لن ترق أبداً لفرحة اجتماع الإخوة الأعداء حول طاولة الأسرة الفلسطينية..

2009/05/23

كي لا تضيع الفرصة من جديد

(ياسر قشلق)
هل بات مطلوباً من السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته منذ أشهر أن يكرس الانقسام الفلسطيني عشية زيارته إلى واشنطن عبر تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد سلام فياض. وهل بات لزاماً على السيد عباس أن يستبق كل زيارة له إلى واشنطن من خلال تقديم أوراق اعتماد خاصة ممهورة بإصراره على إدارة ظهره لأصوات أبناء شعبه، الذي يدعي تمثيله، وتنكره لإرادة أبناء (فتح)، التي وصلت باسمها إلى أرفع المواقع. بل هل بات من متطلبات تسوية الصراع التاريخي بين الحق الفلسطيني والاغتصاب الصهيوني أن يتمسك نتنياهو بيهودية الدولة ويرفض حل الدولتين، وأن يتمسك عباس بالمقابل بانقسامية السلطة الفلسطينية بواقع الحكومتين في الضفة وغزة. .

2009/04/17

رسالة مفتوحة من القلب إلى السيد حسن نصر اللـه

(ياسر قشلق)
تحية لك من فلسطين. من الأطفال اليتامى الذين استشهد آباؤهم دفاعاً عن الحق بالحياة والأرض والعِرض ويسيرون على الدرب نفسه. من الأمهات اللواتي استشهد أبناؤهن دفاعا عن شرف أمتنا، فزغردن وما انكسرن. من الصامدين المحاصرين في مدنهم وقراهم وأحيائهم... وما تراجعوا. من اللاجئين ـ المحرومين من أرضهم... وما تنازلوا عن حق العودة. من شعبنا الفلسطيني المجاهد المقاوم منذ ما قبل النكبة... حتى يوم الدين... وما بدلوا تبديلا. من نساء فلسطين ـ أمهات الأبطال... اللواتي يدافعن عن حبات التراب وشجرات الزيتون. وبعد، نحن وهم يعلمون يا سيد انك وعدت بأن لا تتركنا وحدنا... ووفيت. وانك كرست حياتك للدفاع عن قضيتنا ـ قضيتك... وما زلت: قدمت فلذة كبدك شهيدا في سبيل الدفاع عن أمتنا، وتساهم لكسر الحصار عن مدننا ونصرة قضيتنا... رغم تخاذل المتخاذلين والمتواطئين في حرب غزة وما قبل غزة وبعدها، المتآمرين الأقربين قبل الأبعدين..


2009/03/17

ثلاثة انتصارات وقضية واحدة

17/03/2009
(كتب ياسر قشلق)
يقدم التاريخ السياسي لمنطقة الشرق الأوسط دروسا مستمرة في السياسة والزعامة والقيادة، وكذلك في تمايز الدول والقادة من حيث الرؤية السياسية التي تشكل عاملا أساسيا في صياغة أحوال الدول والشعوب. 

2009/02/14

ثقافة المقاومة في مواجهة سياسات التفريط والتنازل

(ياسر قشلق)
على الرغم من كافة المحاولات التي سعت من خلالها إسرائيل لتركيع الشعب الفلسطيني وفرض سياسة (الأمر الواقع) في المنطقة بعدوانٍ سافر طال كل ما يمت بصلة إلى الإنسانية في قطاع غزة، أكدت كافة التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين أن هذا العدوان لم يستطع تحقيق أي هدفٍ من أهدافه، بل إنه فشل حتى في إضعاف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وشرعيتها في نظر الشعوب العربية والإسلامية أو حتى في المحافل الدولية..

2009/02/01

الشرق الأوسط بين معطيات الواقع والخارطة المرجوة

(ياسر قشلق)
أملت إسرائيل أن يسفر عدوانها الأخير على غزة إلى تغيير (الخارطة الإستراتيجية) في المنطقة إلى غير رجعة، منطلقةً من وهمٍ نُقل إليها من بعض الباحثين ورجال الموساد مفاده أن «القضاء على حركة حماس من شأنه أن يفضي إلى عملية فصل حدود مع إيران»، وذلك على اعتبار أن حركة حماس ما هي إلا امتداد للجمهورية الإسلامية، وبالتالي القضاء عليها ما هو إلا قضاء على (النفوذ الإيراني في الخاصرة الإسرائيلية). هذا الوهم الاستخباراتي لا يختلف البتة عن نظيره الذي أشعل فتيل حرب تموز عام 2006 مع حزب الله اللبناني، بل إنه يكاد يتطابق معه تماماً، وللأسباب السابقة ذاتها.