2009/10/23

آخر الأحزان

(ياسر قشلق )
ما تركت مكاناً على الأرض إلّا وبحثت فيه عن فلسطين ولم أجدها.. بحثت عنها على جبهات القتال.. بين أدبيات المقاومين.. وفي مذكرات الثائرين.. ولم أجدها.. جلست على قارعة الطريق دهراً ألوك فؤادي أن أضعت أمي.. اقتَرب منّي عجوزٌ وهمس في أذني: فلسطينـ«ك» قابعةٌ بغرفة إنعاشٍ في مستشفى عروبي ما.. اذهب إليها فقد تكون الشاهد الأخير على وفاتها!! مضيت عبر ركام التاريخ باحثاً عن مستشفى بلا عنوان كما أخبرني العجوز.. وحين وصلت هناك.. وجدتها مستشفىً عبثيّةً أدمنت إهمال زوارها ومقيميها كبعض الحكومات العربية.. دخلت بهوها المظلم كالقبور غير مصدّقٍ أن فلسطينـ«نا» مقيمةٌ في مكانٍ رخيصٍ كهذا.. كنت أظنها غاليةً على قلب أبنائها.. وأنها تستحق أكثر من رميها بهذه البدائية المتحجرة.. لكني كنت مخطئاً يجهل مشاعر إخوته..

2009/10/13

أنا حزين (13).. أوباما يستحق الجائزة ولكن..!

(ياسر قشلق )

لا شك أن قرار لجنة «نوبل للسلام» منح جائزة هذا العام للرئيس باراك أوباما يحمل في طياته كثيراً من الرسائل الإيجابية، أولها –وأهمها في اعتقادي- رسالة عالمية بإدانة سياسة الإدارة الأميركية الراحلة، دون أسف، والتي حملت شعوب الأرض قاطبةً إثر سياساتها الإجرامية مآسي وصور مؤلمة نتجت عن العنجهية الأميركية غير المسبوقة بالتفرد بالقرارات الدولية.

2009/10/07

أنا حزين (12).. لعن الله العجلة والشيطان.. والسياسة!

(ياسر قشلق )
هي السياسة إذاً، السياسة هي من يقف خلف تأجيل التصويت على تقرير القاضي اليهودي غولدستون، صراحةً لم نكن نعلم بذلك، فنحن لسنا سياسيين ولم نخلق لنكون كذلك، ولا يمكن أن نفهم يوماً كيف تحاك مناوراتها في أروقة الظلام، ونتيجةً لجهلنا هذا سارعنا بكيل تهم التخوين لحملان السلطة الفلسطينية، أشاوس حركة فتح وعباقرة «م. ت. ف» الباسلة، دون أن نمنحهم حتى فرصةً لإفهامنا أن ما فعلوه «سياسة»!. لعن الله العجلة، ولأنها من الشيطان؛ لعن الله الشيطان!! حسناً؛ ما دام في التأجيل مناورة «سياسية» نتجت عن عروض رافقتها تهديدات أميركية - صهيونية كما يدعون، سنحاول إذاً أن نقفز فوق جهلنا بالسياسة أولاً، وفوق علمنا أنهم كاذبون لا يجيدون الكذب ثانياً، وفوق دماء من سقط في العدوان الإسرائيلي على غزة ثالثاً.. وصولاً، إذا وصلنا، لتقييم «الصفقة السياسية» على ضوء السياسة نفسها التي أنجزتها.


2009/10/01

أنا حزين (11).. سيناريو ما بعد «هدم الأقصى»

(ياسر قشلق)

في ظل تصعيد العصابات الصهيونية انتهاكاتها للمدينة المقدسة منذ السابع والعشرين من شهر أيلول، وفي ظل الصمت العالمي حيال ذلك، أظن –وبعض الظن إثم- أنه وفي غضون عامين على الأكثر ستنفذ إسرائيل جريمتها التاريخية بـ«هدم المسجد الأقصى المبارك»، وأتوقع أن يكون التاريخ الأمثل لتنفيذ الجريمة هو فترة انشغال العالم ببطولة كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا منتصف عام 2010.

2009/09/30

رسالة من لاجئ إلى «أبو حسين»

ياسر قشلق
(ياسر قشلق) 
بعيداً عن طقوس التعارف المملة بين الناس، أقول في تعريف نفسي: أنا لاجئٌ فلسطينيٌ ما.. بدايةً؛ اعذرني إن لم أنادك باسمك «باراك أوباما»، فقد عودتنا مخيمات اللجوء نسيان أسمائنا واختيار ألقاب سخيفة نخيف بها بعضنا البعض من قبيل «أبو عذاب» أو «أبو جرّاح» إلى ما هنالك.
أيضاً؛ لك أن تعذرني إن لم أنادك بـ«سيدي الرئيس»، فأنا لا سيد لي سوى أنا، ثمَّ إني غير منتمٍ لدولةٍ ذات سيادة لأحترم بروتوكولات دولكم وطقوسها، لا حكومة لي ولا وزير خارجية ولا أحد.. أنا ببساطة لاجئٌ تخلت عنه لغته وتركت له «أبو حسين» مفردةً هشّةً يناديك بها، لهذا اقبل يا «أبو حسين» بواقعٍ لن تملك معه حولاً ولا قوةً تغيره فيها!!

2009/09/15

أنا حزين.. (10).. متعبٌ بعروبتي..

(ياسر قشلق )
استقبلت الأحد الماضي وفداً أوروبيّاً من أعضاء حركة «فلسطين حرة»، يضم أربعة ناشطين ضد جرائم الاحتلال الصهيوني، وذلك لأجل التحضير لسفينة جديدة تكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة نهاية العام الجاري انطلاقاً من الشواطئ الايرلندية.

2009/09/09

أنا حزين 9.. من فرعن إسرائيل..؟!

(ياسر قشلق)
تصفحت مؤخراً كتاباً عن «الحركة الصهيونية»، استوقفني فيه حديثٌ مطولٌ عن لويس برانديز، أحد غلاة قادة الحركة في الولايات المتحدة، وصاحب الدور البارز في إطلاق «وعد بلفور»، حيث يذكر الكاتب أن زيارةً قام بها وزير خارجية بريطانية آرثر جيمس بلفور لأميركا عام 1917 والتقى هناك برانديز قبل شهرين من إطلاق «وعده المشؤوم».سأترك الحديث عن دور برانديز ودور غيره من قادة «الحركة الصهيونية» في قيام إسرائيل إلى مناسبة أخرى، وسأركّز في زاوية اليوم على عبارةٍ قالها برانديز في القانون واستوقفتني مطولاً، وبالمناسبة برانديز هو قاضي كان يشغل منصب رئيس المحكمة الأميركية العليا، العبارة تقول: «لو أردنا احترام القانون علينا أن جعل القانون محترماً».


2009/09/03

أنا حزين (8).. تهويد «حق العودة»..

(ياسر قشلق)
سألت مرةً شاباً فلسطينيّاً في لبنان عن «حق (ـه) العودة»، فابتسم وأجابني: هل يعقل أن أترك بلاداً عشتها وعاشتني، بيروت، وأنتقل لسكنى فلسطين التي أنتسب إليها فقط بهويتي!القصة طبعاً ليست جديدة، كما أنها لم تعد تشكل، مع الأسف، صدمةً لدى سماعها، فكثيراً ما تتداولها ألسن بعض اللاجئين الفلسطينيين هنا وهناك، خاصةً ضمن الأوساط الشابة.. وللتنويه أقول: لست أذكرها في هذا المقام لانتقاد اللاجئ الفلسطيني أيّاً كان، فباعتقادي ذلك من نافل القول في هذه السطور العجولة، إنما أذكرها لأني أرى التخلي عن «حق العودة» لدى البعض بات أمراً «طبيعيّاً» حدود «الميوعة» المثيرة للاشمئزاز والخوف في آن، الخوف من انتشارها كوباء لا يمكن لجمه، ما دفعني أخيراً إلى التفكّر قليلاً في هذا التشظي الذي يحياه اللاجئ بين هويّته الأصلية، فلسطين، وبين موطن(ـه) الآخر الذي ربما ولد وقضى عمره فيه.


2009/08/25

أنا حزين (7)..أهلاً رمضان...

(ياسر قشلق)
لكلِّ دولةٍ طقوسها في شهر الله.. شهر رمضان، طقوسٌ مارستها أجيالها لمئات السنين ولا تزال.. إلّا فلسطين!! فقد طولبت بالتخلي عن طقوسها جملةً وإلى الأبد، فصعّرت خدها وانصاعت لما أمرت.. ليس ذلك لأن تكرار الطقوس لا يليق بها، معاذ الله، فهي تلوك أحزانها منذ ستين عاماً والجميع راضٍ بل وسعيد.. وليس لأن «موضةً» جديدةً أغوت أهلها فاستبدلوا طقوس أجدادهم بها، بالتأكيد لا؛ فلا قانون يسمح لشعبٍ كهذا باستيراد المحرمات.. ببساطة.. لا طقوس رمضانية في فلسطين لأنها بلادٌ «فاشلة».. لا تجيد ممارسة السعادة!! كما أن طريقة صومنا وصمتنا وهزائمنا ونكساتنا طقوسٌ لا تعنيها.. ثمَّ؛ والحق يقال لماذا تمارس هذا الملل كل عام؟! أين المتعة في ذلك؟! وأيهما أكثر «ألفة» أن تلتئم عوائلهم بفتور حول مائدة عامرة بانتظار مدفع الإفطار الوهمي؟ أم أن يجتمعوا على مائدةٍ خاوية مستمعين لذكريات مصابٍ بمدفعٍ حقيقي؟! أن يقوموا لسحورهم على صوت طبلة أم صوت رشّاش؟

2009/08/19

أنا حزين.. (6)..المجاملة.. طعمها لذيذ شرط ألا تبتلعها

(ياسر قشلق)
لطالما حاولت تلافي تقديم إجابةٍ عن سؤال بعض المقربين مني والمتعلق بالأسباب الكامنة وراء غوصي بالعمل السياسي، حيث اعتبرت أن إجابتي على هكذا سؤال ستكون «ساذجة» لا يمكن تبريرها بأي حالٍ من الأحوال، لكن السؤال مؤخّراً بات ملحّاً أكثر، خاصةً مع وصف بعضهم لتعاطي الإعلامي مع بعض الشخصيات والقضايا السياسية بأنه «حادٌ» وأحياناً «إشكالي»، الأمر الذي يفرض عليّ اليوم تقديم إجابةٍ، وإن مختصرة، على سؤالٍ كنت أرى أنه لا يعنيني.للحظةٍ من اللحظات تبدو سلسلة الأسئلة التي تبدأ بـ«لماذا» تعمل بالسياسة؟ ولا تنتهي بـ«ماذا» ستضيف؟ مُبررةٌ منطقياً لكن على مستوى ضيّق جدّاً وذلك لضيق الرؤية النقدية نفسها، فصحيحٌ أني أبدو للبعض «رجل أعمال» لا شيء يدعوه لإحاطة مشاريعه بجوٍّ من التوتر يفرضه العمل السياسي.. لكن الصحيح أيضاً أن «رجل الأعمال» هذا يحلم أن يعمل يوماً على أرضٍ انتماؤه لها «افتراضياً» يذبحه في كل أرضٍ لا تنتمي إليه! والأصح أن فلسطينيّاً عاش عمره بعيداً عن تراب وطنه، وهو يحمل أبشع صفة بالعالم «لاجئ»، لا يُسأل عن «قصته مع السياسة»، لأنه «قصة السياسة» نفسها.. وفلسطينيٌّ يرى أن ذاكرته الفلسطينية تسرق وبأيدي الفلسطينيين أنفسهم لا يُسأل «ماذا سيضيف لقضيته» لأنه القضية ذاتها من ألفها إلى يائها!..