2013/11/02

آسفون يا الله..


ياسر قشلق
(ياسر قشلق)
عندما قررت حماس مغادرة دمشق كان قد سقط وقتها في سوريا نتيجة الأحداث المستمرة إلى يومنا هذا نحو ألف شهيد. وحين سألت عن سبب الرحيل، قال لي مقربون منها: إن حماس تعتبر الأخلاق أهم من السياسة.. وإن هناك من يقتل الشعب السوري!! احترت في موقف حماس
ذاك لكني لم أستطع إلا أن أربطه بموقف تنظيم الإخوان المسلمين ببقية دول العالم وبمواقف قطر و بسواها.. اليوم هناك نحو مئة وخمسين ألف قتيل في سوريا، وسوريا تطل على دمار هائل، حتى أنه لم يعد فيها مكاناً يصلح مقراً لقادة حماس، لكن حماس تتمسح بالعتبات الإيرانية وبمؤتمرات حزب الله وتتشفع بالشياطين والملائكة وبالسنة والشيعة وبالكفار.. حتى تعود إلى دمشق، وحجّتها في ذلك أن "السياسة فن الممكن..". أريد هنا أن أتوقف للحظة أسأل فيها حماس سؤالاً يوجعني: أين هي الأخلاق؟! أهي السياسة إذاً؟! بالأمس القريب كنت أتابع برنامج "بانوراما" على العربية وقد استضافت المقدمة منتهى الرمحي السيد عدنان أبو عامر، وهو لمن لا يعرفه أحد منظّري حماس وقد درس بمعيّتها في جامعة دمشق، وخلال اللقاء ذكر كلمة "مصالح" أكثر من إحدى عشرة مرة في أقل من عشرين دقيقة وهي تقريباً المدة التي أتيحت له للحديث! قال أبو عامر فيما قال: "لا يوجد صداقات دائمة أو عداوات دائمة.. هناك مصالح فقط..". إذاً ووفق هذا المبدأ فهي "مصلحة" حماس التي تمنعها من مصالحة فتح وإنهاء الانقسام الفلسطيني! وهي "المصلحة" نفسها التي دفعتها لمغادرة دمشق وترك نحو ستمئة ألف فلسطيني سوري لمصير مجهول، وهي المصلحة نفسها التي تدفعها للعودة إليها من جديد بعد تحول شعبها إلى "خائن" بنظر المعارضة والنظام على حد سواء! وهي أيضاً "المصلحة" التي ستقودها يوماً لعقد اتفاق مع كيان الاحتلال! أقول لحماس قادةً ومنظّرين: هناك عداوات دائمة. بل إن العداوات المؤقتة مثلها مثل الصداقات المؤقتة نفاق ورياء. فمن استلب الأرض وانتهك العرض وحوّل أبناء الوطن إلى نواطير هو عدو دائم حتى لو اقتضت "مصلحتك" مصافحته. ومن يمنعك من أداء الحج ويتكلم باسم الله أيضاً عدو دائم حتى لو لبس ثوبك وتكلم لغتك. والسياسة نصفها أخلاق والنصف الآخر احترام للذات أولاً ولذوات الآخرين ثانياً. والحرب مشروعية سياسية إن كانت تلبي نداء الأخلاق والواجب. ومما لفتني بمقابلة أبو عامر أيضاً قوله: "إن إيران تعتبر حماس حركة إسلامية سنية (...)"، وتشديده على لفظ "سنية"، أريد سؤاله هنا: هل حركة فتح يهودية؟ وهل حركة فلسطين حرة بوذية؟ وهل بقية الشعب الفلسطيني من كفار قريش؟ السؤال الأهم: هل كانت حماس حركة شيعية قبل أن تسننها إيران؟! ... ويكمل أبو عامر: "الإيرانيون لم يقطعوا شعرة معاوية مع حماس..."!!! هل حقاً يعرف الإيرانيون "معاوية" ليحافظوا على تسريحة شعره؟!! ولا أدري أهي "هفوة حماسية" أم "قصد حمساوي" من أبو عامر قوله: "إن خالد مشعل كان الرجل الثاني في دمشق"!! ولا أدري هنا كيف يخرج الرجل الثاني من معركة هو مسؤول عنها بحكم موقعه كرجل ثاني!! قبل سنتين طلب القرضاوي من مريديه الدعاء على "النظامين السوري والإيراني" أثناء تأدية مناسك الحج، أريد أن أسأل: في حال عادت حماس إلى الحضن السوري والإيراني، هل نعتذر من الله ونطلب منه سحب الدعوات بحجة مصلحة حماس وأننا جهلة لا نفهم بالسياسة؟ نحن حقاً آسفون. وسنبقى آسفين. آسفون يا ريس. آسفون يا أميركا. آسفون يا شهداء البحر. آسفون أيها المحاصرون. آسفون يا الله.. يا الله نحن لا نفهم بالسياسة ولا بالمصالح. فنحن آسفون. أمّا أنا فأعتذر أن أكون بمعسكر المقاومة والممانعة إن كانت حماس ستكون فيه وستلعب لعبة المصالح بأركانه. سأبقى مع شعبي، وشعبي على حق أينما وجد في السويد أم في المخيم أم شهيداً بينهما.

ليست هناك تعليقات: