2009/12/10

حين ندهس كالقطط.. ولا نجرؤ على المواء..!!

(ياسر قشلق)
لا إدانة.. لا تهديد.. لا تعليق.. ولا حتى إشارة خجولة.. هكذا قرّرت المنظمات الفلسطينية «المناضلة» أن تتعاطى مع جريمة دهس الفلسطيني عدة مرات على يدي مستوطن صهيوني مجرم أمام مرأى ومسمع العالم بأسره.. فبوركوا من «مناضلين» اكتشفوا أخيراً أن «الصمت» هو متراس وجودهم.. فتلحفوا به وصمتوا..!



تخيّلوا لو أن ذاك الفلسطيني قطّة شردت عن قارعة الطريق فقرر سائقٌ معاقبتها بدهسها أمام الكاميرات لتكون عبرةً لأبناء جلدتها.. فماذا كان ليحدث؟! تخيلوها قطة مصابة سلفاً بعدة أعيرة نارية كما حال ذاك الفلسطيني.. فكم من منظمةٍ دولية حول العالم كانت لتخرج ببيانات شجب وإدانة وتضامن مع عدالة قضيتها؟! دعونا نجمح بخيالنا أكثر ونتخيلها دهست جيئةً وذهاباً لتعمد قتلها.. فهل كان أبناء عمومتها –القطط- ليصمتوا كما فعلت المنظمات الفلسطينية «المناضلة»؟! هل كانت القطط لتتصرف بحكمة وتصمت أمام هذه الجريمة أم أنها ستتهور وتموء بغضب مضحيةً بـ«نثر اللحم» التي تأتيها من جلادها؟!! أعتقد أن غريزة القطط تمنعها من الصمت وهي بكل الأحوال ناكرةٌ للجميل كما يقال، بينما منظماتنا أنبل من أن تخون الخبز والملح مع أعدائنا حتى ولو ببيان إدانة..!


كنت أظن أني سأفتح الصحف التي تلت يوم الجريمة وأرى تضامناً مع الفلسطيني المشرف على الهلاك، أن أرى استنكاراً لتبرئة العدو الصهيوني للمستوطن من جريمته النكراء، أن أرى زعيماً فلسطينياً لا يمل من تأكيد حرصه على الدم الفلسطيني بمناسبة وبدون أن أراه يطالب بفتح تحقيق مستقل بملابسات هذه الجريمة، لكني لم أقرأ شيئاً من هذا ولا من ذاك..! قلت: لعل الوقت لم يسعفهم بعد.. فتحت التلفاز وجلست أنتظر.. انتظرت.. وانتظرت دون فائدة، لمت نفسي أني ما زلت أتأمل خيراً من البعض.. أطفأت التلفاز والتفت ألوك غضبي بهذه الكلمات..

لقد مرت الجريمة كالجنازة الصامتة.. مرّت كما تمر عشرات الجرائم المستترة عن الإعلام كل يوم دون أن تهتز شعرةٌ خجلاً بجسد هذه العالم العاري.. مرت رغم صخبها ووقوعها على رؤوس الأشهاد! مرت.. ليس فقط دون عقاب! إنما مع إلصاق تهمة «مجرم» بالمجني عليه لمحاكمته لو خرج حيّاً!!
مخجلٌ حقّاً ما وصلنا إليه من مفارقات.. ينشغل سياسيونا بخوض معارك خطابية طاحنة كل يومٍ وكل ساعة ضد بعضهم البعض دون أن يعطي أحدهم ولو فقرة من خطاباته المملة يسلط بها الضوء على جرائم قطعان المستوطنين المتزايدة يوماً بعد يوم!! تفتح مباراة الفريقين المصري والجزائري قريحة كتابنا ومحللينا الفلسطينيين دون انقطاع فيفردوا مساحاتٍ ومساحات من صحفهم للتعليق على تلك الأحداث السخيفة لكنك لا تجدهم بالمقابل يكتبون ولو مختصرات عن جرائم بشعة يقف فيها الفلسطينيون عاجزين أمام وحشيةٍ مدعومة بإرهاب منظم!!

إن جريمة الدهس النكراء التي راح ضحيتها فلسطينيٌّ بريء تثبت بما لا يترك مجالاً للشك المقدار الحقيقي للحرص الذي يبديه سياسيو أرضنا المحتلة على دماء أبنائهم. تلك الدماء العطرة التي طالما قوبل نزيفها بإهمالٍ واستخفاف لا تطلب اليوم من الساسة الالتفات إليها أو حتى السعي لحقنها.. بالتأكيد لا؛ كل ما تطلبه منهم هو التوقف عن التبجح بـ«حرمة الدم الفلسطيني»..!

ليست هناك تعليقات: