2016/12/04

كرفة عين أو أسرع من ذلك ..!!

ياسر قشلق
(ياسر قشلق)
قضي الأمر , وانتهى زمن الانتصارات , والأبطال أيضاً , فشكراً جزيلاً لنا جميعاً والعالم اليوم , كل العالم اليوم, بدأ الانهيار السوريالي.
وأنا حين أتحدث عن انهيار العالم لا أقصد به مفهوم القيامة, أو انقراض الجنس البشري, إنما أعني انهيار العالم الذي نعرفه,ذاك الذي امتزج فيه الأمل الجميل بالواقع المر, وحين يختفي الأمل فإن العالم بأسره سيختفي بحلوه ومره, بقيمه السامية والرخيصة ,بأخلاقه ولا أخلاقه …. كل شيء سينتهي قريباً, أفلا نستحق الشكر لذلك ؟!
ولنكون أكثر مباشرةً في إيصال الفكرة لنقصر حديثنا حول انهيار العالم على الشأن الفلسطيني , والذي يمكن تعميمه ليطال كل الدول.

بالأمس القريب كانت الفصائل الفلسطينية تعمل للحفاظ على كرامة الفلسطيني , فمثلاً, كانت بعض الفصائل تكرّس جانباً من نشاطها لإيجاد عمل للفلسطيني سواء في الداخل أو في الشتات, لاحقاً وبعد فشلها في ذلك أصبحت تكرس ذلك النشاط لمد يد العون له بـ ( كرتونة ) مساعدات غذائية وما شابه ذلك , ولأنها فشلت أيضاً ومات الفلسطينيون جوعاً, تحول نشاط تلك الفصائل إلى ما يشبه مكاتب دفن الموتى.
ثم ولأن الامر مكلف نظراً لكثرة الموتى, قصرت عملها على سبك قصائد الرثاء له, في الحقيقة قصائد جماعية وليست فردية فالشعراء كانوا يموتون جوعاً كذلك ولاحقاً اكتفت بالإحصاء, ثم أخيراً توقفت حتى عن ذلك,فالأرقام مملة وتسبب الضجر.
أليس هذا انهياراً للعالم ؟! حسناً ..هل نتحدث عن حق العودة إلى فلسطين, وكيف تحوّل إلى حق الهجرة لأوروبا ؟!
هل تذكرون مفتاح العودة الذي طالما تفاخر به آباؤنا, وكيف أصبحنا الآن نتفاخر بحق لم الشمل إلى ألمانيا !!
بكل تأكيد فإن الفلسطيني هرب من الظلم, من الفقر, من الأنظمة حتى, لكنه أيضاً هرب من فشل الفصائل الفلسطينية بتحقيق أي شيء طيلة عقود التشرد والحرمان… بكلمات أخرى : الفلسطيني هرب من الانهيار المحيق فيه هناك ليعيش انهياراً آخر في أوروبا.
المضحك المبكي أنه وسط كل هذا الانهيار لازلنا نعيش أكذوبة رصّ الصّف الفلسطيني, أو وهم المصالحة بين فتح وحماس ,أو صفاقة الديمقراطية المتمثلة باختيار خليفة للرئيس عباس يستعرض تنازلاته في القضية لا إنجازاته , وعلى بعد عشرات الكيلوات مترات فقط من كل هذه الأكاذيب وتحديداً في لبنان يجري تعمير أسوار حول مخيمات الفلسطينين !!!
ببساطة اختفى الأمل ,وتحولنا لقبائل تقاتل قبائل كالوحوش الكاسرة, وبأن تقديس الفصيل أو القائد الفلسطيني واجب أقدس كتقديس الأنبياء والرسل أو أكثر من ذلك بقليل.
استطعنا تغيير ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية خلال ساعة من اجل صلحٍ كاذب و استسلام فاشل مع عدو يحتل أرضنا , وفي نفس الوقت لا يجرؤ أي فصيل أن يغير من سلوكه من اجل الشعب الفلسطيني المقهور .
مع العدو الصهيوني لم نكن نحتاج لاتفاق مكة أو القاهرة أو الدوحة ولا حتى إلى لجنة رباعية ولا إلى مفاوضات أجهزة الامن مع أجهزة الامن, أما صلحنا الداخلي مع بعضنا البعض فهو يحتاج إلى كل هؤلاء ….
لا علاقة للشعب الفلسطيني بما يجري أو بما كان يجري و سيكتشف يوماً ما بأننا منكوبين باحتلالٍ وحشي و باستحمارٍ فصائلي يقوده قادة ما يسمى فصائل فلسطينية و ستتأكد صحة المقولة بأن ( نصف الحقيقة أخطر من الجهل ) .
نحن لم نعد نقف على شفير الهاوية , نحن نهوي بالفعل, بقي فقط أن نرتطم بالقاع, قاع الفشل والفرص الضائعة والحق المسفوك على مذبح المصالح الشخصية, لنتمنى فقط أن يكون القاع مسنناً بالحراب حتى يكون موتنا سريعاً… سريعاً كرفة عين أو كضياع فلسطين !
رحم الله جبران خليل جبران : “ويلٌ لأمة تحسب المستبد بطلا ، وترى الفاتح المذل رحيماً، ويلٌ لأمة لاترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة ، ولا تفخر إلا بالخراب ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع ..
ويلٌ لأمة سائسها ثعلب، و فيلسوفها مشعوذ، و فنها فن الترقيع و التقليد. ويلٌ لأمة تستقبل حاكمها بالتطبيل و تودعه بالصَّفير، لتستقبل آخر بالتطبيل و التزمير. ويلُ لأمة حكماؤها خرس من وقر السنين، و رجالها الأشداء لا يزالون في أقمطة السرير. ويلٌ لأمة مقسمة إلى أجزاء، و كل جزء يحسب نفسه فيها أمة.” .

ليست هناك تعليقات: